لاعب النوم أجفاني، خنقتني العبرة فقررت استبدالها بضحكة كالصاعقة حطمت روتين الصمت المخيم على المكان، قررت إنقاذ الموقف فأجبت بكل عفوية: " لم يكن الذنب ذنبي، إنها أحزان "شاعرنا الظريفة
!!...كاد المسكين يموت غيظا، المرجح أنه لم يذق طعمها يوما ليدرك كم هي ظريفة
حقا
لأن الطبيعة حرمته نعمة اللغو الذي تهتز له الأعماق الغارقة في سبات القهر و الظلم و السلطوية، لأنه فتي حساس مؤرق بالهمسات التي تمتص دم شرايينه و أوردته ، إرتأى أن لا يراكم على شريط أحزاني الليلية المكتئبة همه الصغير، بل همسه الذي يتنفس على تنهداتي الرتيبة العاشقة للوحدة ، للغربة...كل ما هو فضولي عن عالم الخيال و الحدس ، يحتل مكانا هناك حيث ألفته دائما ، لعدة أيام لبضع ساعات ...لا يهم ، فلقد شق طريقه معي مجبرا أو مخيرا، قدره أن يقطع بضعة أميال ليتخذ ركنا يصلح للمارة فقط ، درجا للغادين و الرائحين...
إن له من العمق و التميز ما يجعله أقدر على تحمل تمردي و استهتاري به ، إنه في الواقع مجرد نبات أخضروقع اختياري عليه أوقات قيامي بمهمة مستحيلة طيلة ثلاثة أسابيع ، لمجرد أن القارورة التي وضع فيها شفافة و بسيطة تستطيع من خلالها أن تستقرىء معاني العظمة و التميز في تلك الألوان البنية الأرجوانية...
إعتاد أن يتنفس هواء عليلا نقيا حيث لا خبث ولا حقد أو كراهية ،إعتاد أن يتبادل أطراف الحديث مع أبناء جنسه ، حكم عليهم بالسجن مدى الحياة في أنصاف قارورات محمرة مخضرة مصفرة ، أملها الوحيد هو قطرات ماء متناثرة على ساقها و أغصانها لتمتصها جذور سئمت طعمه الكيماوي المقرف ، لعلها اشتاقت إلى ملوحة الأ مطار التي تهطل بدون توقف ، تجود دون أدنى مقابل.....
بات" صديقي " اليوم شاحبا ذابلا وحيدا مثلي تماما ، بث أعاني عذاب ضميره ، وبات يعاني عجزه عن تفهمي ، آسفة حقا أيها النبات ! آسفة لا ختياري العفوي ذاك في اليوم كذا ، في الساعة كذا ، في الدقيقة كذا و في الثانية كذ ا، آ سفة لغربتك هذه ..أنت مدين لي بموتك وأنا مدينة لك بحياتي ...رجاء اسلبني إياها علها تكفيك موتك فتصيره حلما حلوا عذبا ، لحظة من لحظات سعادتك في موضعك ذّاك الذي كان ماضيك وبات حاضرك بل مستقبلك ، حياتك الجديدة التي استعرتها منك لكنها لم تسعدني ، لم تسعفني لأتحمل عنك اساك ووحشتك.....
ممتنة لك لوفائك ، بث الآن جزءا من ذاكرتي ..من ماضي الذي ولى ، سأعيرك إياه هو أقرب منك إليك وكفاك تحملا عن نفسي أعباءها اللآمتناهية....
أدركت أن لك لغة أقوى من كل اللغات ، أقوى من الكلاوم والمراوغات والكلمات السحرية المنمقة ، لن أتبناك بعد اليوم ، فأنا لا أستطيع أن أكون ذاتك ، أن اقتل فيك شبابك وحيويتك ، ذاتي قطعة من ظلام وأنت قطعة من نور، فلتكن إذن النور كله...
أنا الآن اعيرك حياتك ، وأنت تعيرني موتي ، فليكن موتي حياة لك ، عله يعيد بعض ما عبرت به عني.. عن طفولتي ، شبابي وكهولتي ، ماضي... حاضري... مستقبلي ، ميلادي ...حياتي... أروع حتى من لحظة مماتي... !
استسلمت لصمتها الخفي الذي بات يطرب سمعها و فؤادها، لترانيم اللأمل في عمق
ذكرى بائسة صيرتها الاقدار حلما حلوا عذبا ،حقيقة خارقة للآمال و الأ حلام...
انهمكت في سرد تفاصيل حكاية مضت ، نسجت بشاعريتها عشقها الأ بدي للماضي، للغذ، لقلب عانى مرارة القهر و الظلم و الحرمان مثلها تماما،كان ملاذها الوحيد في ليلة ممطرة يقشعر لها البدن حين استهثرت بها الحاجة فدفعتها لطرق باب مجهول في ساعة متأخرة من تلك الليلة الباردة الدافئة...
فتح "وحيد" الباب ، ذهل لرؤية فتاة حسناء في ثيابها الرثة تلك،سحرته بابتسامتها العذبة وهي ترد حين طلب منها الدخول قائلة:
شكرا لك ايها السيد، ممتنة لعطفك وكرمك..
لم تكن لتدرك قبحه وبشاعة خلقته وقد حرمت نعمة الابصار، أيقن "هو" أن القدر ساق اليه من تبادله شعوره النبيل ذاك، سارع الى تقديم وجبة شهية لم تبق منها "أمل" شيئا...
انهمك في ترتيب أفكاره بعدما استهوته البراءة في حركاتها وسكناتها، راقه عمق الأمل في عينيها المظلمتين، بات عجزها سراجها،بصيرتها الى قلب لا ينبض فقط ليعيش،"هي" تملك الآن اكثر من اي وقت مضى قدرة على تبصر نور أعمق و أروع
انصفهما القدر أخيرا، فتوج حبهما بهدية من السماء، طفلة رائعة ، وردة لخريف العمر.....!
| Novembre 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | ||||||||||
|
||||||||||